رأيت رام الله

أن يكون للانسان وطن يسكنه ينعم به يجمعه بأهله ومن يحب
نعمة عظيمة جدا اشكر ربي عليها
حين يكون الوطن حلما!!
حين ينزع حق الإنتماء اليه!!
حين يتشتت الشمل ويسقط افراده موتا في المنافي وحيدين!!
بعيدا عن الوطن وترابه بعيدا عن عزاء اهله!!
حين يحرم الرجل حتى من بلاد العرب!!
ويحرم من ابنه ذو الثلاثه اشهر حتى اذ اصبح شابا يافعا!!
حين لايملك الانسان حق العوده الى بلده الى ارضه الا بشرط الهرم!!
بعد ٣٠ سنه من حياة المنافي والتشرد يعود مريد الى رام الله
وتتساقط الذكريات بتلك العودة القصيرة
وتلك التأملات العميقة التي بروعتها استحق جائزة نجيب محفوظ للابداع الأدبي بعام ١٩٩٧
رأيت رام الله
الكتاب .. القصيدة .. الرواية .. السيرة
صاغها جميعا مريد باسلوب أدبي يليق بحجم لقائه مع الوطن وذكرياته
بجمال يليق باخيه منيف وبغسان كنفاني وبناجي العلي
وكل فلسطيني حرم من العيش بوطنه
حرم من حراثة ارضه .. ومن حصاد اشجار الزيتون والتين  فيها
وحرم حتى من القتل على ارضه
من الكتاب..

” الغربة لاتكون واحدة. إنها دائماً غُربات.
غربات تجتمع على صاحبها وتغلق عليه الدائرة يركض والدائرة تطوّقه عند الوقوع فيها يغترب المرء “في” أماكنه و”عن” أماكنه. أقصد في نفس الوقت.”

“أمر محير وغريب كل العودات تتم ليلا وكذلك الأعراس والهموم واللذة والإعتقالات والوفيات وأروع المباهج . الليل أطروحة النقائض !”

“ليس هناك ماهو موحش للمرء أكثر من أن يُنادى عليه بهذا النداء يا أخ  .. ياأخ هي بالتحديد , العبارةُ التي تُلغي الأخوة ! “

“الغربة كلها شبه جملة ، الغربة شبه كل شىء !”

“في الواحدة ليلاً أخبرني منيف بوفاة والدي في عمان , وأنا في بودابست . في الثانية ظهراً بعد سبع سبع سنوات أخبرني علاء من قطر بوفاة منيف وأنا مقيم في القاهرة . تفاصيل حياة كل من نحب وتقلب حظوظهم من هذه الدنيا كانت كلها تبدأ برنين الهاتف . رنة للفرح . رنة للحزن ورنة للشوق حتى المشاجرات واللوم والإعتذار بين الفلسطينين يفتتحها رنين الهاتف الذي لم نعشق رنيناً مثله أبداً ولم يرعبنا رنين مثله أبداً . قد تحميك الحراسة من الإرهاب وقد يحميك حظك أو ذكاؤك . ولكن الغريب لن تحمية أية قوة في العالم من إرهاب التليفون “

“الذاكرة ليست رقعة هندسية نرسمها بالمنقلة و الفرجار و القرارات الرياضية و الآلة الحاسبة، بقعة من مجد السعادة تجاورها بقعة الألم المحمول على الأكتاف”

“العالم ليس معنياً بقدسنا، قدس الناس، قدس البيوت والشوارع المبلطة والأسواق الشعبية حيث التوابل والمخللات، قدس العتالين ومترجمي السياح الذين يعرفون من كل لغة ما يكفل لهم ثلاث وجبات معقولة في اليوم، خان الزيت وباعة التحف والصدف والكعك بالسمسم، المكتبة والطبيب وفساتين العرائس الغاليات المهور، قدس الجبنة البيضاء والزيت والزيتون والزعتر وسلال التين والقلائد والجلود وشارع صلاح الدين .هي القدس التي نسير فيها غافلين عن “قداستها” لأننا فيها ، لأنها نحن، هذه القدس العادية ، قدس أوقاتنا الصغيرة التي ننساها بسرعة لأننالا نحتاج إلى تذكرها، ولأنها عادية .كل الصراعات تفضل الرموز ، القدس الآن هي قدس اللاهوت !! العالم معني بـ “وضع” القدس، بفكرتها وأسطورتها، أما حياتنا وقدس حياتنا فلا تعنيه، إن قدس السماء ستحيا دائماً، أما حياتنا فيها فمهددة بالزوال”

10 تعليقات إلى “رأيت رام الله”

  1. عادل السرحاني يقول:

    حَتما ً إنها تناقضات دُنيا ألم
    شتات أوطان وأغتراب أوطان

    يبدو مشوقا ً هذا الكتاب سادونه ضمن سلة كُتبي القادمة

    شكرا ً أمجاد

  2. أفنَـان بنت عبد العزيز يقول:

    هذَا الكتابُ المُذهل !
    الحرف المذهل
    الحُرقة المذهلة !

    .

    رجَاءً ، اقتني نصفَه الآخر ” ولدت هناك ولدت هنا “

    • أمجاد يقول:

      اهلاً افنان
      بالفعل مذهل جدا

      وباذن الله سأكمله وسأحكي هنا عنه
      اسعدتني باطلالتك ياعزيزتي

  3. أفنــان يقول:

    http://afnaaan.nsher.com/?p=246

    هُنا قراءة صغيرة للكتاب

  4. محمد الرشيد يقول:

    قرأت عنها الكثير إشادة ومدح
    وهنا قراءة جميلة ومُحفّزة
    كنوز الدنيا لا تساوى حفنة من تراب الوطن يا أمجاد
    شكراً لكِ

  5. Lina يقول:

    مريد محظوظ بزيارته لوطنه فلسطين و لبلدته رام الله .
    عندما انتهيت منها شعرت أنه حملني لوطني معه !
    وطني الذي لم أره ولو حتى للحظة !

    قرائتك رائعة
    استمتعت هنا (f)

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.